الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
548
موسوعة التاريخ الإسلامي
فجاءه جبرئيل فقال له : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذّبتهم ! وإن شئت تركتهم حتّى يتوب تائبهم . فقال رسول اللّه : بل يتوب تائبهم . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » في الآيات العشر من الآية 112 إلى الآية 122 بدأ اللّه بتسلية رسوله عن أقوال الكفّار تخرّصا أمام آيات الكتاب المنزل عليه ، وأنّ من اتّبع غيره ضلّ وأضلّ ، وأنّ أعداء الأنبياء شياطين من الجن والانس ، وأنّ أقوالهم زخرف وافتراء واقتراف للإثم والباطل ، وحكم بغير ما أنزل اللّه ، ومن أطاعهم فقد ضلّ عن سبيل اللّه إلى اتّباع الظنون والتخرّصات ، واللّه أعلم بالمهتدين والضّالّين عن سبيله ، ثمّ قال : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ « 2 » . وفي قوله سبحانه : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ قال الطبرسي قيل : هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . واعترض على هذا : بأنّ سورة المائدة نزلت بعد الأنعام بمدّة فلا يصح أن يقال : انّه فصّل . الّا أن يحمل على أنّه بيّن على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وبعد ذلك نزل به القرآن « 3 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 540 . ومعناه في التبيان 4 : 236 . وفي أسباب النزول : 180 . ( 2 ) الأنعام : 118 ، 119 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 552 والواحدي في أسباب النزول : 180 رواية في سبب نزول الآية راجعها .